الصور تتحدث

السبت، 28 فبراير، 2009

سامي محمد بطل فيلم أمريكي!!



كتب- بدر بن غيث:

أثناء تصفحي لمنحوتات الفنان سامي محمد المميزة بتجسيدها الإنسان فهو العنصر الأوحد في أعماله، وقضيته الأولى التي يدافع عنها سامي بريشته ومزوله، وبين كل منحوتاته لفت نظري عمل قديم جدا يعود لعام 1970، بعنوان "الجوع" ضم امرأة وطفلها بلغ فيها الجوع والفقر أشده ويكاد العمل يجبرك على وضع ما تملكه في يدك او جيبك لتنقذهما!!

وقررت من حينها استكمال "نبش" الذكريات والقصص الكثيرة التي ما يزال سامي يحتفظ بها، ولا أتصور بانه تطرق لها ذات مرة، وكانت فرصة لا تعوض حينها واجهته في بيت السدو ذات يوم ونحن نستعد لتنظيم معر مجموعة سامي محمد، فسألته في لحظة صمت بعد جولة في مخزن مقر مجموعته، وقلت له "أبو أسامه..وانا أقلب صورك وأعمالك شفت عمل غير باقي الاعمال كلها، وكنت تجسد فيه أم وولدها ومبين عليهم الفقر ومن الصورة واضح انهاقديمة جدا..متى سويت هالعمل وشلون طرت عليك فكرة الجوع بهالتجسيد..؟!"

راح سامي يسترجع بذاكرته وينطلق بي لاختراق الزمن والعودة لعام 1970، وقال " كنا أنا وبقية أعضاء المرسم الحر نعمل بجد في المرسم القديم بمدرسة صلاح الدين التي تحولت فيما بعد للمتحف العلمي التربوي، قبل أن ننتقل إلى المرسم الحر الحالي في بيت الغانم بمنطقة شرق، وأثناء عملنا كنت أفضل العمل في مرسمي في المنزل بمنطقة كيفان في الفترة الصباحية، أما الفترة المسائية فانطلق للمرسم لمشاركة زملائي العمل والحديث والتعلم.

لم اتصور ونحن نعمل في المرسم أن يدخل علينا النحات المصري الشهير الأستاذ مصطفى نجيب، الذي اشتهر بتنفيذ تماثيل "بورتريه" لغالبية ضيوف الزعيم المصري جمال عبدالناصر، كنت أشاهد تنفيذه لتلك الأعمال خلال متابعتي للأفلام في دور السينما القديمة القليلة بالكويت، حيث كان العرض يسبقه عرض لأهم أخبار الوطن العربي، وبالطبع كانت هذه من وسائل الإعلام المتوفرة آنذاك للعرف على ما يحدث في العالم، كم كانت دور السينما وقتها رائعة.

كان عمري آنذاك لا يتخطى السادسة عشر من عمري، فحفظت اسم مصطفى نجيب جيدا في ذاكرتي فهو بارع جدا في عمل البورتريهن فتخيلوا أن يكون هذا النحات الذي اعجبه أمامي وهو في عمر السبعين عام، ما أعرفه أنه جاء بطلب من أحد أبناء أسرة بهبهاني الذي قد طلب منه تنفيذ تماثيل لأحصنة سيضعها امام أحد عماراته مقابل سينما الفردوس، ولا أتصور بانه نجح في تنفيذ ما طلب منه لأنه في الأصل نحات بورتريه، ويبدو أنه تم الاستعانة به في المرسم الحر ليكون مشرفا.

لم اكن أتواجد في المرسم في الفترة الصباحية كما قلت لك، ومع مرور الأيام سألني أ.مصطفى عن سبب عدم مجيئي؟ وقال مازحا "الظاهر انك مخبي حاجة كبيرة في البيت...؟!"، وكأنه يعلم بأني فعلا أعمل على تنفيذ عمل خاص جدا، فقرر دوعته لمشاهدة التمثال، وحينما دخل مرسمي الخاص تفاجئ من العمل وقال "ان حتكون فنان كبير.. كم كانت كلماته مشجعة.

بعد انتهائي من عمل التمثال قمت بنقله للمرسم الحر، ووضع أمام مدخل المرسم، ومرت السنوات حتى استضافت الكويت عام 1984 مخرجا سينمائيا من الولايات المتحدة الأمريكية، بطلب من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي الذين رغبوا في توثيق ما تشهده الكويت من تطور، وبعد عدة زيارات جاء للمرسم الحر، لم أكن وقتها في الكويت حسبما أذكر، وقيل لي أنه اندهش وانبهر وتوقف طويلا امام التمثال ولم يتحرك الا وبحث عن كاميرته الخاصة وراح يصور التمثال من كافة الزوايا، وبعد عودتي كان المخرج السينمائي قد رحل من دون ان ألقاه.

كم فرحت حينما بدأ المخرج الأمريكي الفيلم الوثائقي، بعرض التمثال ذاته الذي أعجب به، كانت هذه بالنسبة لي تحية منه لعملي الذي نلت به جائزة المعرض، الذي أقيم في متحف الكويت القديم "قصر خزعل".

بعد التحرير بعامين تقريبا زار الكويت مجددا ذات المخرج وهذه المرة برفقة احد طلابه الكويتيين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية المخرج المبدع عبدالمحسن حيات، وللمرة الثانية طلبت منه المؤسسة المساهمة بفيلم، وهو فيلم 1% الشهير والذي تتلخص فكرته حول الفارق بين الإنسان وبقية الكائنات وتحديدا القرد، فاجتمع بالمسوؤلين في المؤسسة وأثناء تبادلهم تفاصيل الفيلم أخرج ظرفا احتوى على صورا التقطها لتمثالي، وعرضها عليهم وسأل أين أجد هذا الفنان هل هو موجود في الكويت وأين هو هذا العمل أريد أن أراه؟...

جاءني اتصال من أحد المسؤولين في وزارة الإعلام، لأتوجه بعدها لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأجد هذا المخرج ينتظرن بشغف، وراح يتبادل معي الأحاديث ويصف لي سعادته بلقائي وبالعمل المميز الذي صوره من كل الزوايا، حتى انه قام تكبير احد صور التمثال بمقاس كبير جدا علقه على أحد جدران شقته في أمريكا، وكذلك قام بوضع صورة من التمثال وهو على تلال جبال دنفر الشهيرة.

وبعد حديث طويل سألني أين هو التمثال؟ جبته بحسرة بانه تحطم؟! كيف ومتى؟؟!! قام الغزاة العراقيين بتدمير التمثال في المرسم الحر مثلما حطموا كل ما هو جميل من صنع أهل الكويت في بلدهم المعطاء، ولم يتبق من التمثال سوى أشلاء منه احتفظت بها في مرسمي الخاص في البيت، طلب مني رؤية التمثال وفعلا انطلقنا للمنزل وشاهد التمثال المحطم فصوره بهيئته المحطمة، لتكون بداية فيلمه الجديد بعد فيلمه الأول، لقد قام المخرج عبدالمحسن حيات بشراء العمل وهو حاليا موجود في مكتبه الخاص.


هكذا روى سامي محمد قصة تمثال "الجوع" الذي كما أبلغني هي بداية الحقيقية، لتنفيذ العديد من التماثيل التي سجل فيها مرافعة عن الإنسان المظلوم المحطم الجائع.



تحديث..

اتصل بي الفنان سامي محمد معجبا بالسرد القصصي لمذكراته، وقام مشكورا بتنبيهي وتصحيح بعض ما ذكر في القصة، لذا اقتضى التنويه على ان النشر في أول مرة احتوى بعض المعومات الناقصة وتم تعديلها.

الجمعة، 20 فبراير، 2009

قصة القلم الناشف والكاوبوي بالمرسم الحر



كتبت - فاطمة الصفار (مجلة ذوق)
العدد16 2008

عشقت مراسم المدارس في كل مدرسة أنتقل إليها..ففي المراسم كانت توجد الألوان،واكتشف ولعي مدرس الرسم وتميزت في الفصل على التلاميذ "بكراسة العلوم" وأصبحت من يرسم للفصل بكامله الأشجار والحيوانيات حتى كلفوني وأنا في العاشرة من العمر بمشروع رسم جنود وعساكر كثيرة، فهمت من الرسمة من هذه الرسمة بأن هناك عدوان ثلاثي على مصر، وحين وزعت الجوائز كانت رسمتي هي الفائزة وربحت وقتها "قلم ناشف وكان هذا القلم عظيمة بالنسبة لي بل كان حافزي الأول.

في عام 1963 حين كبرت دخلت المرسم الحر والذي جاء أول فواتح الخير على الفنانين في الكويت، فمنحنا التفرغ أنا ومجموعة رائدة من الفنانين أمثال : معجب الدوسري، أيوب حسين، عيسى صقر، خليفة القطان، خزعل القفاص،..وغيرهم، حيث تتلمذنا على يد الأستاذ أنور السروجي كان يعلمنا كيف نبدأ بالطين عمل التماثيل ومن ثم كيف نصبه، اما الأستاذ شوقي الدسوقي وهو خزاف قد لفت نظرنا للخزف قبل النحت، فكنا نحرق الخزف في الفرن ونعمل تماثيلنا، أما السروجي فهو من أسس النحت في الكويت، وكان له الفضل على النحاتين الكويتيين وكنا وقتها ستة نحاتين أعطانا هذا الأستاذ من روحه وقال لي السروجي" بأنني موهوب.." أتذكر حين دخلت المرسم الحر أول رسوماتي كانت عن الشاوي بعدها رسمت "الكاوبوي" لكن السروجي علمني كيف أصب الجبس وأصنع التمثال.