الصور تتحدث

الاثنين، 8 ديسمبر، 2008

قصة تمثال الشيخ عبدالله السالم




لجأت "للصعايدة" لرؤية التمثال..التماثيل شهود على همجية الاحتلال
سامي محمد يروي قصة تمثال الشيخ عبدالله السالم

كتب – بدر بن غيث:

أن تفتح كتابا لتقرأ حدثا تاريخيا فهذا لا يغنيك عن تخيل نفسك تعيش ذلك التاريخ، فكيف وأنت تجلس مع من يصنع التاريخ ليحكي لك الحكاية دون رتوش، يسرد لكل التاريخ بطريقة مشوقة تجعلك تتمنى صناعة آلة الزمن والعودة مع صاحب الحكاية لرؤية ما يجري في حكايته، في الحقيقة أحسست بأنني انتقلت لفترة السبعينات من القرن الماضي رغم أني من مواليد 1981، وأنا ومعي عدد من أعضاء مجموعة سامي محمد للفنون التشكيلية الكويتية.

حيث كنا على موعد للاستماع لحوار خاص مع الأب الروحي للمجموعة والنحات العالمي الفنان التشكيلي سامي محمد، جلس أبوسامه وحوله أبناءه الفنانين الواعدين مستمتعين بأحاديثه، فمن النادر أن يحظى أي منا بفرصة للقاء فنان بحجم وتاريخ سامي محمد، فالمكان الذي جمعنا مقر جمعية السدو الحرفية أو ما يعرف ببيت السدو، المقر الدائم لمجموعة سامي محمد للفنون التشكيلية، كانت الساعة السادسة مساء والفنان سامي محمد عهدناه ملتزما بمواعيده فحضر هذا اللقاء على الموعد، لم يكن مقررا أن أسجل له هذا الحوار ولكن كانت فرصة سانحة لطالما طالبته مرات عدة بأن أحظى بهذه الفرصة لتسجيل حوار خاص ليروي لي حكاية تمثال الشيخ عبدالله السالم وتمثال الشيخ صباح السالم، اللذان نصبا في مبنى جريدة الرأي العام في شارع الصحافة.


كان الهدف من تسجيل هذا الحوار معرفة قصة تمثال الشيخ عبدالله السالم كاملة، بعد أن تزايدت المعلومات المغلوطة حول هذا التمثال، إضافة إلى رغبة العديد من المهتمين بالفن التشكيلي لمعرفة

في عام 1971 المرحوم عبدالعزيز المساعيد صاحب امتياز ورئيس تحرير جريدة الرأي العام، للمحبة المتبادلة بينه وبين الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم بحث عن طريقة لتخليد ذكرى هذه الشخصية العظيمة في تاريخ الكويت، من خلال عمل فني يضعه مقابل مبنى الجريدة في منطقة الشويخ (شارع الصحافة).

زار المرسم الحر بعدما سأل عن تكلفة عمل النصب التذكاري خارج الكويت والتي كانت تكلف الكثير، وقرر أن ينظم مسابقة بيننا نحن النحاتين وقتها خزعل القفاص والمرحوم عيسى صقر وأنا، وقدم كل فنان منا نموذجا يجسد فيه الفكرة من النصب التذكاري، بالنسبة لي قدمت نموذجا قريبا جدا من الشيخ عبدالله السالم نتيجة حبي للعمل على (البورتريه) حتى أنني اهتممت كثيرا وتمرنت على نحت جميع أجزاء الجسم كاملا، وأعود للنموذج الذي مازلت أحتفظ به في البيت على الرغم من الدمار الذي حل به من قبل الجنود العراقيين الذين قطعوا رأس التمثال، وفي مغامرة لي أيام الاحتلال العراقي الغاشم تسللت للبيت لإخراج بعض الحاجيات ومنها النموذج.


عاد المرحوم عبدالعزيز المساعيد لاختيار بين النماذج المقدمة، واختار التمثال الذي قدمته نظرا لتجسيدي أحداثا عدة في التمثال، حيث يجلس الشيخ عبدالله السالم على كرسي الحكم، نظرا لأن الكرسي يمثل مكانا للخطابة وهو مكان لا يعتليه إلا من يمكن من المكانة السياسية بين الناس وقادر على كسبهم، كما وضعت يده اليمنى على الدستور، كما أنني وضعت على الجانب الأيمن من الكرسي ملامح من التقدم في المجال الصناعي والتعليمي، في حين جسدت خلف الكرسي ماضي الأجداد والآباء من حياتهم في البحر، بينما خصصت الجانب الأيسر من الكرسي للتقدم العمراني الذي شهدته الكويت في عهد الشيخ عبدالله السالم.

بعد نجاحي في تلك المسابقة المصغرة طلبني عبدالعزيز المساعيد للحديث حول تفاصيل عملية تنفيذ التمثال، وقلت له بأني بحاجة لمكان لتنفيذ المنحوتة إضافة إلى الخامة التي أحتاجها لتنفيذها في مرحلتها الأولى، وبعد ذلك يمكننا العودة للحديث عن المرحلة الأخرى من تنفيذ المنحوتة، قام المرحوم بتخصيص مكان لي في مطبعة جريدة الرأي العام (القديمة)، وبدأت العمل في الجبرة الخالية من أي موظفين، وبقيت أعمل على المنحوتة ما يقارب العام تقريبا، حيث كانت الخامة التي عملت بها المنحوتة الطين وبعد ذلك حولتها إلى خامة الجبس.

في الحقيقة كانت تواجهني مشكلة كادت أن تفسد نجاحي في مسابقة المساعيد، وقتها كانت كافة الصور المتداولة للأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم بالأسود والأبيض، إضافة إلى عدم وجود أي تسجيلات يمكنني الاستفادة منها لمعرفة جسم الشيخ عبدالله السالم، وخاصة وجهه، كما يعرف الجميع فالنحت يعتمد على الدقة في نقل تفاصيل الوجه والحصول على وجه مقارب للشخصية الحقيقة بنسبة قد تصل إلى 100%، وفر المساعيد وقتها كافة الصور المتاحة وجلست أبحث بجد عن كيفية تجسيد هذه الشخصية، ففي كل مرة أردت أن أنحت شخصا ما أضعه أمامي وأقوم بنقله بسهولة، كما حصل هذا حينما كنت أنحت والدتي رحمها الله والعديد من الأشخاص الذين جلسوا أمامي لأنحتهم، لكن هذه المرة الصعوبة تكمن في أن هذه الشخصية لن تكون حاضرة أمامي، إضافة إلى أنه مطلوب مني تنفيذ التمثال بدقة عالية.

كانت بحق معاناة كبيرة جدا تتطلب التركيز وهي على كل حال ستكون اختبارا لي لتثبت بأني فنان تشكيلي ونحات، خصوصا وأن بعض الرسامين يقومون بنقل "البورتريه" من الصور ولا يمكنهم التعامل مع هذا النوع من الرسم عندما يكون الشخص موجود بالفعل أمامهم، في حد ذاته هذا لا يعتبر بأي حال من الأحوال فنا.

أثناء عملي على تنفيذ التمثال داخل الجبرة كان الشك يزورني مرات ومرات حتى أنني أحسست بأنني أخطأت في تنفيذه، أذكر بأني أسهر على التمثال حتى الثانية فجرا في منطقة الشويخ، حيث كان هناك تعليمات أمنية بفرض نوع من حظر التجول في تلك الساعات المتأخرة بتلك المنطقة، حتى أنه في العديد من المرات تصادفني بعض الإحراجات خلال نقاط التفتيش خصوصا وأنا أرتدي (بنطول وقميص) مما أجد صعوبة في إقناع رجال الأمن بأني كويتي ولست بعامل من جنسية أخرى.



قررت أن أجد من ينتزع بذرة الشك التي راودتني كثيرا خلال عملي، وخصوصا وأني أشرفت على الانتهاء منه ولا أحتاج إلا ضمان نجاحي في الوصول لنسبة عالية جدا من تمثيل الشيخ عبدالله السالم في هذه المنحوتة، في احد الأيام ترصدت في الشارع المقابل للمطبعة التي أعمل فيها، انتظر أي شخص يطوف بجانب الرصيف لأستدعيه كشاهد إثبات، وصدف أن أوقفت مقيمان مصريان "صعايدة" وطلبت منهما الدخول معي لرؤية التمثال، وبمجرد دخولهما تعرفا على الشيخ عبدالله السالم حتى أن أحدهما قالها بطريقة انبهار "هو ده الشيخ.." بهذه الطريقة تأكدت من نجاحي، كم أحسست يومها بأني نجحت وحققت ما كنت أخشى أن أفشله به، وطوال عملي لم يطلع عبدالعزيز المساعيد على العمل وبقي يترقب انتهاء التمثال.



عام 1972جاء يوم رفع الستار عن تمثال الشيخ عبدالله السالم وسط حضور أعضاء مجلس الأمة، وعدد من المسؤولين وجماهير غفيرة وصحافيين وفنانين ومهتمين، حيث رفع الستار عن التمثال داخل دار الرأي العام ولم نضع التمثال أمام مبنى الجريدة كما كان مقررا للأمر، والسبب في ذلك أن المساعيد أراد في البداية أن "يجس" نبض الشارع والمسؤولين عن وضع التمثال الأول من نوعه في الكويت، حيث انتشر الخبر عبر وسائل الإعلام والناس حتى تدخلت جمعية الإصلاح الاجتماعي في إيقاف هذه الفكرة عبر خطاب مرسل من قبلهم للمرحوم المساعيد مما كاد أن يحول هذه المناسبة لقضية سياسية دينية، وتشاورت مع المساعيد على هذا الأمر، فقرر المساعيد عرض التمثال داخل مبنى الجريدة من دون أن يقلل ذلك من أهمية الحدث، وخاصة وأننا لا ندري ما يمكن أن يتعرض له التمثال!!

ولجمعية الإصلاح دور أيضا في قرار بلدية الكويت في ضرورة إزالة التماثيل التي نصبناها على سور الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية في بداياتها عام 1967، في مقرها القديم "بيت النقيب" بالقرب من مجلس الأمة الحالي على شارع الخليج العربي، كنا نسعى لتزيين الشارع أنا والعديد من الفنانين فوضعنا إنتاجنا على واجهة سور الجمعية، كمساهمة منا للتعريف بقدرة الجمعية وقتها على المساهمة في تزيين الشوارع والميادين، للأسف صدر القرار من البلدية بإيعاز من جمعية الإصلاح التي اعتبرت هذه التماثيل خروجا عن العادات والتقاليد، قررنا الامتثال للخطاب "الإنذار" الذي لم يمهلنا سوى أسابيع وإلا قامت البلدية بإزالة أعمالنا، من دون التفكير بأن نقوم بالتصعيد الإعلامي والمواجهة آنذاك، لم أكن راضيا بهذا القرار فما قمنا به هو من صميم عملنا من جانب ومن جانب آخر كنا نود أن نزين شوارع الكويت..ولكن!!

صدى الاحتفال وصل للوطن العربي، خاصة وأنه لا يوجد تمثال يحظى بهذا الاهتمام في دولة عربية مثلما حظيت أنا به في ذلك اليوم التاريخي، الذي اعتبره من أبرز أيام الحركة التشكيلية الكويتية، ووقتها عمري لم أتجاوز الثلاثين عاما حيث كانت أسرتي صغيرة جدا أنا وزوجتي وابنتي هيفاء وكوثر، وفي نفس العام ولد ابني أسامه.


سافرت بعدها للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فأنا من ضمن الفنانين الذين حظينا بالتفرغ الفني وحظينا بفرص لاستكمال دراساتنا في العديد من الدول، تجولت في بعض الدول الأوروبية للتعرف على أفضل المسابك وعلى العديد من التجارب الفنية في مجال النحت، وأذكر بأن تكلفة "المسبك" تتعدى الثلاثين ألف دينار وهو مبلغ باهض الثمن في تلك الفترة، وبعد عودتي واستكمالي الدراسة طلبني عبدالعزيز المساعيد مجددا لاستكمال المرحلة الثانية والنهائية من منحوتة الشيخ عبدالله السالم، فقررنا أن تكون مادة المنحوتة "القالب" من البرونز خاصة وأن التمثال على وضعه الحالي "الجبس" بدأ في التآكل وعمره الافتراضي لن تتجاوز السنتين في أحسن الأحوال، تم شحن التمثال عن الطريق البحر لبريطانيا، وهناك بدأنا العمل في سباكة التمثال بالبرونز وعدنا مجددا بالتمثال للكويت ولكن هذه المرة من دون أي ضجة إعلامية أو احتفال كما حظي به التمثال لحظة رفع الستار عنه.

قبل الغزو العراقي بعامين 1988 طلب مني المرحوم عبدالعزيز المساعيد هذه المرة، لمناقشة تنفيذ تمثال آخر وهذه المرة لشخصية أخرى وهي أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم، خاصة وأن المرحوم المساعيد عرف مع من يتعامل وعرف دقتي في تنفيذ تمثال الشيخ عبدالله السالم قبل عشرة سنوات تقريبا، هذه المرة كانت تكلفة التمثال أعلى من المرة السابقة حيث وصلت قيمة التكلفة وقتها إلى حوالي خمسين ألف دينار كويتي، يصل ارتفاع التمثال للشيخ صباح السالم 4 أمتار ونصف، هذه المرة يحتاج التمثال لمكان يسمح لهذا الارتفاع خاصة وأن الجبرة القديمة لم تعد تصلح، هذه المشكلة تجاوزتها بالعمل في محترفي الخاص في منزلي بمنطقة الرقة، هذا المحترف الذي زاره الطلبة المشاركين في إحدى ورش العمل التي قدمتها في رابطة الحرفيين مع نخبة من الفنانين التشكيليين منهم المرحوم عيسى محمد، أذكر بأن الطلبة زاروا المحترف وكان من بينهم بعض الأسماء التي أصبحوا فيما بعد فنانين تشكيليين مثل الفنان التشكيلي الراحل محمد الأيوبي، في حين لم يكمل بعضهم الآخر المشوار.

قمت بتنفيذ الجزء العلوي من التمثال، المتمثل بالرأس والصدر فقط نظرا لصغر مساحة محترفي الخاص، على أن أكمل بقية التمثال في مكان آخر حتى أنني كثيرا ما ألجأ لأفراد أسرتي ليطمئنوني على وصولي لنسبة عالية من شبه الشيخ صباح السالم حيث كنت بمجرد أن أسمع من زوجتي أو من أحد أولادي بأن هناك جزء غير سليم، أمسك بالمطرقة وأبدأ في تحطيم التمثال والعودة للنحت مجددا، فذات المعاناة لاقيتها أثناء تنفيذي التمثال بحثت عن العديد من الصور في العديد من الهيئات الحكومية، حتى أني زرت الشيخ سالم صباح السالم رحمه الله في ديوانه بمنطقة المسيلة، لعله يسعفني بعدد من الصور التي أستفيد منها، ما زلت أذكر استقباله لي بحفاوة من مدخل الديوان، قدم لي كل ما يملكه من أجل أن أحقق غايتي المنشودة.

أخذت المرحلة الأولى من تنفيذ المنحوتة ما يقارب الأربعة شهور، قضيتها في محترفي ضحيت فيها بالعديد من الساعات من أجل إعادة نحت الأجزاء التي أراها غير موفق بنحتها، حتى حانت اللحظة الحاسمة تلك اللحظة التي سيحكم فيها المرحوم عبدالعزيز المساعيد على العمل، وصل المساعيد إلى منزلي كنت بقدر تلهفي لاستقباله بقدر ما كرهت لحظات الرهبة التي تملكتني كلما تقدم المساعيد خطوة باتجاه الطابق العلوي من محترفي حيث مكان التمثال!!


وصل المساعيد إلى الطابق العلوي كنت أراقب كل خطوة يخطيها بانتظار أن يحسم حالة الترقب، وبعد تأمله بالتمثال التفت إلى قائلا "قواك الله..تمام" هكذا أطفأ المساعيد نار التوتر، ونجحت من جديد في كسب ثقته وتعزيز ثقتي بنفسي، لحظتها أحسست بالراحة والسعادة تغمرني وتكتسح المحترف، بعدها قرر المساعيد أن أشد الرحال لبريطانيا لاستكمال بقية التمثال والعودة بعده مجددا للكويت، هناك حجزت مخزن خاص للعمل على استكمال التمثال وكان لزاما أن يكون العمل دقيقا إلى أبعد الحدود خصوصا وأن مسألة تركيب النصف الأول من التمثال مع النصف الآخر، بحاجة لحسابات دقيقة وعمل دؤوب استغرق مني ما يقارب الشهرين أمضيتها بصحبة تمثال الشيخ صباح السالم.

عدنا بتمثال صباح السالم إلى الكويت لكنه لم دخل دار الرأي العام، في موكب صامت لا ينم عن فرح وبدأنا بتثبيته داخل المبنى حيث يصل عمق الخرسانة الاسمتنية ما يقارب الثلاثة الأمتار تحت الأرض إضافة إلى أسياخ وبراغي خاصة لضمان ثباته، كل هذا جرى قبل الغزو العراقي بأشهر قليلة جدا، فقط كانت علامات البهجة واضحة بين العاملين في الجريدة الذين حضروا لحظات دخول التمثال مع نشر الخبر وصور التمثال، لينضم إلى تمثال عبدالله السالم.



بعد التحرير استدعاني المرحوم عبدالعزيز المساعيد للمرة الثالثة، هذه المرة لترميم وإصلاح ما أفسدته أيادي الغدر الغاشمة حيث تم إطلاق قذيفة "بازوكا" حسبما أعتقد، بهمجية على العملين، فأصيب تمثال عبدالله السالم في خده بينما أصيب تمثال صباح السالم في قلبه، وكأن الغزاة يريدون الانتقام من الكويتيين بإلحاق الأذى بالتماثيل، وعندما سألني المساعيد طلبت منه إبقاء آثار العدوان كما هي لأنها ستبقى شاهدا على همجية الغزو العراقي وكيف كان يريد تدمير الهوية الثقافية والحب الذي يجمع الكويتيين حكاما وشعبا.

في الحقيقة أرى أنه إذا فكر أحد بإخراج التمثالين من دار الرأي العام، فالمكان المناسب لتمثال الشيخ عبدالله السالم هو مبنى مجلس الأمة، فهذا الرجل هو أبو الدستور كما يعلم الجميع ولا يستحق مكانا أفضل من ذلك المكان، أما تمثال الشيخ صباح السالم فمكانه تمنيت أن يكون في المتحف الوطني، وهذا ما ناقشته مع نجل المرحوم عبدالعزيز المساعيد "فهد" وقلت له في حينها أنني على أتم الاستعداد في نقل التماثيل، لكن لم أسمع الرد حتى الآن.



ما أن انتهى أبوسامة الفنان الكبير سامي محمد حتى تساءل الجميع إن كان، ما يزال التمثالان في جريدة الرأي العام، وهل بالإمكان زيارة المكان؟ .. بدا هذا السؤال الجماعي دليل على استمتاعنا بحكاية سمعناها من صاحبها، بحثت وقتها عن تساؤلات أخرى عديدة، بعضها اعتبرتها غبية وبعضها الآخر كان دافعها استمرار بقاءنا في المكان، فالوقت داهمنا ويجب أن نغادر بيت السدو لأن موعد إغلاق البيت قد حان، لكنني على المستوى الشخصي كنت لا أمانع أن أبقى مع الفنان سامي محمد أياما ليحدثني عن أعماله، فيكفي أن تنظر إلى أحد أعماله لتفكر كيف وصل إلى هذا المستوى، وفي أي زمن كان ليحظى بتلك الفرص وأي إرادة هذه التي تجعله يكمل المشوار، فالعديد من أعماله باتت رمزا فنيا يعرف فيه العالم بأن هناك في الكويت مبدعون أمثال سامي محمد.

وقبل وداعي للفنان سامي سألته إن كان هناك تمثال آخر قد نفذه بخلاف، الطلب الذي جاءه من قبل المرحوم عبدالعزيز المساعيد؟ .. قال بأنه نفذ تمثالا لشخصية تاريخية إسلامية هي "صلاح الدين الأيوبي" بعد أن طلب منه الفنان أيوب حسين، الذي كان يشغل منصب مدير"ناظر" لأحدى المدارس الحكومية، وافقت على طلب الصديق العزيز ورحت بمعاونة معلمين التربية الفنية بتنفيذ التمثال المميز، إلا أن الصديق أيوب حسين قام بعد سنوات وقبل تقاعده بتدمير التمثال بحكم تدينه وخوفه من أن يحسب عليه "أثم".

أعتقد بأن هذه الحكاية تجبرني على التفكير بمصير التمثالين، فعلا لماذا لا نخرجهما للناس ونخرج كل الأعمال الرائعة التي أبدعتها الأيادي الكويتية، فالميادين والساحات العامة هي أحوج لنصب تذكارية نخلد فيها ماضي الكويت ونؤكد من خلالها على وجود المبدعين، لطالما كانت النصب التذكارية هي ما يميز الدول الحضارية، تكاد ميادينهم تغص بالتحف والآثار والتماثيل، بل وتعتبر مزارا سياحيا ثقافيا يشد من أجله الرحال العديد من السائحين حول العالم، فكرة إخراج التمثالين وإن كانت فكرة تحتاج لنجاحها المادة وهذه يمكن توفيرها إلا أنها باعتقادي الشخصي هي تحد بين فريقين فريق يريد الانغلاق وتدمير كل ما صنعه المبدعين في الكويت وفريق يطمح بأن نعيد الكويت كما كانت منارة ثقافية وحضارية، حتى يكون امام شباب المستقبل المبدع الدافع للعمل والمضي في ذات الطريق الذي ارتضاه المبدعون في الكويت.





من اللقاء..

نسخة في الشارقة

احتفظ الفنان سامي محمد بالنسخة المصغرة "النموذج الأصلي" من تمثال صباح السالم في بيته بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولا يتعدى ارتفاعه المتر.

100 ألف دينار
يقول سامي محمد إن من بين الأقاويل التي سمعها بأن أسرة آل المساعيد لم تقبل ببيع التماثيل حتى لو بلغ المبلغ 100 ألف دينار!!

مهمة شاقة
ثبت سامي محمد أعماله الخالدة بالأرض بحمولة 2 طن من الاسمنت، وأكد على أنه في حال سمح بنقل التماثيل بيوم من الأيام ستكون مهمة شاقة.

بانتظار التكليف
أشار النحات العالمي بأنه في حال كلف بتنفيذ تمثال لأحد حكام الكويت وبعض الشخصيات، فهو على أتم الاستعداد.

إحساس بالضيق
اعترف سامي محمد بأنه شعر بالضيق في بداياته من تدخل جمعية الإصلاح، والداعين لوقف فن النحت في الكويت، لكنه الآن لا يهتم لهذا الأمر.

بحاجة للوق
يملك سامي محمد العديد من الصور الخاصة لبدايات جمعية الفنون التشكيلية، لكنه يحتاج لوقت طويل للبحث عنهم في محترفه.

احترام للحضور
سأل سامي محمد الحضور إن كان قد أسرف في الحديث، لربما كان هناك التزامات أخرى للحضور.

صبر وإرادة
أكد سامي محمد على أن فن النحت بالكويت ليس له جذور، وإن من يريد الدخول فيه بحاجة للإرادة والصبر حتى يصل لما يريده.

الأحد، 7 ديسمبر، 2008

السبت، 6 ديسمبر، 2008

جائزة ليلى العثمان2008




الأديبة ليلى العثمان والنحات سامي محمد يقدمان جائزة ليلى العثمان للقاص يوسف ذياب

المكان : رابطة الأدباء

المناسبة: تسليم جائزة ليلى العثمان عام 2008

*ملاحظة: الجائزة من تصميم النحات سامي محمد